أبو الهدى الكلباسي
215
سماء المقال في علم الرجال
وهاهنا أمور ينبغي التنبيه عليها [ اختلاف الرجاليين في معنى العدالة ] أحدها : أنه ربما يشكل الأخذ بتوثيقات أرباب الرجال وجرحهم ، من أن مذهب النجاشي مثلا في العدالة غير معلوم لنا ، فكيف يصح لنا الأخذ بالجرح والتعديل منه بدون ذكر السبب ، بل الجرح والتعديل من النجاشي ونحوه مأخوذ من كلام القدماء ، كابن نوح وابن عقدة ونحوهما من الأماميين وغيرهم ، فكيف يصح لنا التعديل مع هذا الخلاف والاختلال . وقد أجيب عنه بوجوه : الأول : أن الجارح والمعدل وإن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح والتعديل على مذهبه ، إلا أن هذا الوجه مع علمهم بالاختلاف في غاية البعد ، لأن عمدة مقاصدهم في تأليف هذه الكتب أن يكون مرجعا لمن يأتي بعدهم ، وأن ينتفعوا بها . وإذا لوحظ هذا المعنى ، مع عدالة المصنفين وورعهم ، يظهر أن مرادهم بالعدالة : المعنى الذي هو مسلم عند الكل ويدل عليه اتفاق أصحابنا على قبولهما مطلقين ، فإنهم لم يزالوا يحكمون بعدالة الرواة ، ويستندون في ذلك إلى الشيخ والنجاشي وغيرهما .